Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

زعلانة جدا علي الحال اللي وصلناله

السوشال ميديا والفيديوهات التي تنشر في زمنٍ كانت فيه الكلمة تُصاغ بعناية، والصورة تُلتقط لتوثّق لحظة ذات معنى، تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مسرحٍ مفتوح للتفاهة، حيث يُكافأ السطحي ويُهمّش العميق، ويُعاد تشكيل الوعي الجمعي وفقًا لما يحقق الانتشار لا ما يحقق الفهم.

 

لم تعد المنصات الرقمية مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت مصانع ضخمة لإنتاج المحتوى السريع، المثير، والمفرغ من أي قيمة معرفية أو أخلاقية.

في هذا المشهد، تتراجع المعايير، وتُستبدل الأسئلة الكبرى عن الإنسان والمجتمع والسياسة والثقافة، بمقاطع راقصة، وتحديات فارغة، ومشىاهد تمثيلية لا هدف لها سوى إثىارة الضحك أو الجىدل

الانحدار لا يكمن فقط في نوعية المحتوى، بل في الطريقة التي نتفاعل بها معه. ملايين المشىاهدات تُمنح لفيديوهات لا تتجىاوز الدقيقة، بينما يُهمل مقالٌ عميق أو محاضرة فكرية لا يتجىاوز عدد مشاهداتها المئات.

هذا التفاوت لا يعكس فقط تغيرًا في الذوق، بل يكشف عن أزمة وعي حقيقية، حيث يُعاد تشكيل الإدراك الجمعي وفقًا لمعايير السرعة والسطحية

. لم يعد المهم ما يُقال، بل كيف يُقال، وبأي طريقة تُعرض، وكم عدد الإعجابات التي يمكن أن يحصدها. وهكذا، تتحول القيم إلى مؤشرات رقمية، وتُقاس أهمية الفكرة بعدد المشاركات، لا بعمقها أو قدرتها على التغيير.

في هذا السياق، يصبح الإنسان مستهلكًا لا واعيًا، يلهث خلف كل جديد، دون أن يسأل نفسه: لماذا أتابع هذا؟ ماذا أستفيد؟ وما الذي يُعاد تشكيله في داخلي؟

هذا الانفىصال بين الفعل والوعي هو جوهر الأزىمة. لأن وسائل التواصل، في جوهرها، ليست شرًا مطلقًا، بل أدوات يمكن أن تُستخدم للارتقاء أو للانحدار. لكن حين يغيب الوعي، تتحول هذه الأدوات إلى مرايا مشىوهة، تعكس أسوأ ما فينا، وتُضخّمه حتى يصبح هو الصورة السائدة.

التفاهة ليست مجرد محتوى فارغ، بل هي منظومة كاملة تُعيد تشكيل القيم، وتُعيد تعريف النجاح، وتُعيد رسم صورة الإنسان العصري. إنها ليست فقط ما يُعرض

، بل ما يُحتفى به، وما يُمنح الشىرعية، وما يُعاد إنتاجه يومًا بعد يوم. وفي ظل هذا الانحدار، يصبح من الضروري أن نتوقف، أن نعيد النظر،

أن نطرح الأسئلة التي تُزعج، وتُوقظ، وتُعيد للوعي مكانته. لأن ما نستهلكه يوميًا لا يمرّ دون أثر، بل يُعيد تشكيلنا، يُعيد صياغة عىلاقتنا بأنفسنا وبالآخر، ويُعيد رسم ملامح المستقبل الذي نذهب إليه، طوعًا أو غفلة.

النجاة من هذا الانحدار لا تكون بالرفض وحده، بل بإعادة البناء. ببت الوعي، بصناعة محتوى يُقاوم السطحية، وبإعادة الاعتبار للكلمة، للفكرة، للصورة التي تحمل معنى.

لأن الإنسان، في جوهره، ليس آلة تستهلك، بل كائن يبحث عن المعنى، عن العمق، عن ما يربطه بالعالم بطريقة أصدق وأجمل.

السابق1 من 2
تابع المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock