Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

زعلانة جدا علي الحال اللي وصلناله

وإذا استطعنا أن نعيد لهذا الإنسان وعيه، فقد نعيد للسوشال ميديا دورها الحقيقي: أن تكون وسيلة للتواصل، لا للتفاهة، ومنصة للارتقاء، لا للانحدار.

زعـ.ـلانة اوي على الحال اللي وصلناله فيديو يحقق 23 مليون مشىاهدة ليلة امس.فى العراق

في ليلة واحدة، حصد فيديو عراقي أكثر من 23 مليون مشىاهدة، مثيرًا موجة من الجىدل والدهشة والحزن في آنٍ واحد.

لم يكن محتوى الفيديو يحمل قيمة معرفية أو فنية، بل كان أقرب إلى مشهد تمثيلي سطحي، يفتقر إلى العمق ويعتمد على الإياءات والإثىارة الرخىيصة.

ومع ذلك، انتشر كالنىار في الهشيم، وتصدر قوائم الترند، وتحوّل إلى حديث الناس في المقاهي وعلى منصات التواصل. هذا الحدث ليس مجرد رقم ضخم في عالم المشىاهدات، بل هو مرآة تعكس حالًا ثقافيًا واجتماعيًا يستحق الوقوف عنده.

ما الذي يدفع الملايين إلى التفاعل مع محتوى لا يحمل سوى القشور؟ هل أصبحنا نبحث عن التسلية بأي ثمن، حتى لو كانت على حساب الذوق العام والكرامة الإنسانية؟ أم أن هناك فراغًا داخليًا، اجتماعيًا ونفسيًا، يدفعنا إلى التعلق بأي شيء يمنحنا لحظة هروب من الواقع؟ الفيديو لم يكن مجرد مشهد،

بل كان عرضًا حيًا لانحدار المعايير، حيث تتحول العىلاقات الأسرية إلى مادة للضحك أو الإثىارة، وتُختزل القيم في مشىاهد لا تتجىاوز الدقيقة.

في العراق، بلد الحضارات والتاريخ، يبدو هذا التناقض صارخًا. كيف لبلد أنجب السياب والجواهري أن يتصدر فيه محتوى كهذا؟ كيف ننتقل من الشعر إلى السخرية، من العمق إلى السطح، من الحلم إلى اللهاث وراء الشهرة؟

ليس اللوم على من صنع الفيديو فقط، بل على من شاركه، من علّق عليه، من جعله ظاهرة. نحن جميعًا شركاء في صناعة هذا الواقع، سواء بالصمت أو بالتفاعل أو بالتبرير.

لكن وسط هذا المشهد، هناك فرصة للتأمل. ربما يكون هذا الفيديو جرس إنذار، يدعونا لإعادة النظر في أولوياتنا،

في ما نستهلكه، في ما نمنحه قيمة. ربما يدفعنا إلى طرح الأسئلة الصعبة: ماذا نريد من الإعلام؟ ما الذي نعتبره ترفيهًا؟

وما هو دورنا كمجتمع في رسم ملامح الذوق العام؟ الحزن الذي نشعر به ليس مجرد رد فعل، بل هو تعبير عن توقنا لما هو أسمى، لما هو أعمق، لما يعيد للإنسان كرامته وللثقافة معناها.

في النهاية، الفيديو سيُنسى، كما تُنسى آلاف المقاطع التي تلمع ثم تخبو. لكن الأثر الذي تركه، والأسئلة التي أثارها، تستحق أن تبقى. لأننا لا نحتاج إلى المزيد من المشىاهدات، بل إلى المزيد من الوعي.

2 من 2التالي
تابع المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock